الشيخ الجواهري
31
جواهر الكلام
ثم قال : فليردها له ، فإنها لا تحل له ، فإنه افتدى نفسه من العبد مخافة العقوبة والقصاص يوم القيامة ، فقلت : فعلى العبد أن يزكيها إذا حال الحول قال : لا إلا أن يعمل له بها ولا يعطى العبد من الزكاة شيئا " وغير ذلك . بل المتجه عدمها عليه ( سواء قلنا يملك أو أحلنا ذلك ) كما هو المشهور نقلا وتحصيلا ، لأن خطابه بها مناف لعدم قدرته على شئ ، وخطاب السيد بها بعد أن لم يثبت ولايته شرعا في أمثال ذلك لا دليل عليه ، ولاطلاق النصوص المزبورة ومحكي الاجماع المعتضد بفتاوى الأصحاب التي لا وجه معتد به لدعوى ابتنائها على عدم الملك ضرورة كونه حينئذ من بيان الواضحات ، وإن كان التحقيق عدم ابتنائها على ذلك ، ولا على الملك ، بل على أن المراد بيان مانعية الملك للزكاة مع قطع النظر عن ذلك ، كما يومي إليه ما في الصحيح ( 1 ) والموثق ( 2 ) مما هو كالتعليل لعدم الزكاة عليه من أنه لا يعطى من الزكاة شيئا ، فما في المعتبر ومحكي المنتهى وإيضاح النافع من وجوب الزكاة على تقدير الملك واضح الضعف ، بل هو مناف لما ذكروه من عدم الزكاة على المكاتب مع الملكية ، فالتحقيق عدم الزكاة عليه مطلقا حتى لو رفع الحجر عنه مولاه وصرفه للاطلاق المزبور ، بل هو كصريح الموثق ، فما عن القطيفي والأردبيلي من الزكاة عليه حينئذ فيه ما لا يخفى ، والخطابات الوضعية على فرض شمولها للمقام لا تصلح لمعارضة ما هنا من وجوه . ومن ذلك يظهر لك الوجه في قول المصنف : ( ولو ملكه سيده مالا وصرفه فيه لم تجب عليه الزكاة ) بناء على إرادة المملوك من الضمير المجرور بالحرف ( وقيل : يملك وتجب عليه الزكاة ) لاطلاق خطاب الوضع الذي قد عرفت رجحان ما هنا عليه
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب من تجب عليه الزكاة - الحديث 1 ( 2 ) التهذيب ج 8 ص 225 - الرقم 808